السيد محمد حسين الطهراني

170

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

قابلين للخطاب والمفاهمة ، خلق الربّ المتعال أوّلهما من الطين وثانيهما من النار : خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ ، وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ ، فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . « 1 » وتبعاً لذلك فأصل خلق الجنّ من النار والغازات غير المرئيّة ، وله نزوع إلى الأعلى ، في حين أنّ أصل خلق الإنسان من الطين المرئيّ ، ونزوعه إلى الأسفل . ولهاتين المجموعتين نبيّ إنسيّ مشترك هو خاتم الأنبياء محمّد بْن عَبْدِ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فهو نبيّ للجنّ ، كما هو نبيّ للإنس : وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ، قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ، يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ، وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ . « 2 » جميع أفراد الجان مكفلون كالإنسان ، جزاء عملهم الجنة والنار وهناك سورة في القرآن الكريم باسم سورة الجنّ جرى فيها الحديث بشكل مفصّل عن إيمان الجنّ برسول الله وانقسامهم إلى مجموعتين : صالحة وطالحة ، مسلمة ومتعدّية قاسطة ، ثمّ بيان الثواب والعقاب الأخروي الذي ينتظرهم . وتحوي هذه السورة على دقائق بديعة وشرح

--> ( 1 ) الآيات 14 إلي 16 ، من السورة 55 : الرحمن . وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ، وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ . الآيتان 26 و 27 ، من السورة 15 : الحجر . ( 2 ) الآيات 29 إلي 32 ، من السورة 46 : الأحقاف .